الشهيد الثاني
271
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
أنّ كلّ واحد من الثلاثة كذلك ، لم يتمّ مطلوبه ، وإلا منعنا صحّته . وكما لا تسقط الغسلتان بفوات ما يطرح فيهما كذا لا تسقط إحداهما بفقد خليطها ، فيغسل بالقراح خاصّة في الفائت ، ولا تتغيّر غسلة الخليط عن محلَّها . ولو انعكس الفرض بأن كان المفقود ماء غسلتين مع وجود الخليط ، قدّم السدر لوجوب البدأة به . واختار في الذكرى القراح لأنّه أقوى في التطهير . ولعدم احتياجه إلى شيء آخر . ( 1 ) وهو ضعيف لوجوب امتثال الأمر بحسب الممكن ، والخليط مأمور به مع إمكان الجمع بينه وبين الماء . ولوجوب مراعاة الترتيب ، فيستصحب . ولو وجد الماء لغسلتين ، قدّم الكافور على القراح على ما بيّنّاه ، وعلى ما اختاره رحمه اللَّه يقدّم السدر لوجوب البدأة به ، قال : ويمكن الكافور لكثرة نفعه . ( 2 ) ويغسّل الثانية بالقَراح . والمائز بين الغسلات على تقدير عدم الخليط النيّةُ ، فتجب مراعاتها بأن يقصد تغسيله بالقَراح في موضع ماء السدر ، وكذا في ماء الكافور . ومع فقد أحد الأغسال يجب أن يُيَمّم عنه لاستقلاله بالاسم والحكم . ولأنّ وجوب التعدّد في المبدل منه وعدم أجزاء أحد أقسامه أو القسمين عنه يوجب عدم إجزائهما أو أحدهما عن بدله . وهو اختيار الشهيد في البيان . ( 3 ) وفي الذكرى ( 4 ) أسقط وجوب التيمّم . وهو مبنيّ على عدم وجوب التعدّد في التيمّم عند تعذّر الأغسال ، كما اختاره فيها . ( 5 ) ويلزم منه عدم التيمّم مع مسمّى الغسل لأنّه بدل منه ، فلا يجمع بين البدل والمبدل . وهو ضعيف ، وستأتي بقيّة الكلام فيه . واعلم أنّ هذه الأغسال الناقصة بوجه لا يحكم معها بتطهير الميّت على وجه يسقط الغسل بمسّه لعدم وقوع الغسل على الوجه المعتبر . ولأنّه غسل ضرورة ، ولهذا تجب إعادته أو إكماله إذا أمكن قبل الدفن ، وكذا القول في كلّ غسل شُرّع للضرورة ، وأولى منه التيمّم .
--> ( 1 ) الذكرى 1 : 345 . ( 2 ) الذكرى 1 : 345 . ( 3 ) البيان : 71 . ( 4 ) الذكرى 1 : 345 . ( 5 ) الذكرى 1 : 327 و 328 .